تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
338
كتاب البيع
زمانه ( ع ) إلى عصرنا الحالي . مع أنَّ بقاء النوع وفناء بعض المصاديق ممّا لا يرتاب فيه العرف والعقلاء ، نظير ما لو وُجد إنسان قصير العمر ، وشككنا في بقاء النوع بلحاظ الفرد الطويل ، أو كان الاستصحاب كلّيّاً من القسم الثالث ؛ فإنَّ العرف يرى بقاء الفرد المتيقّن إلى زمان الشكّ . وليُعلم : أنَّ المسائل العقليّة ليست كلّها مسائل فلسفيّةً ، بل هاهنا مسائل عقليّةٌ فلسفيّةٌ ، وأُخرى عقليّةٌ عرفيّةٌ ؛ لأنَّ من الحقائق العقليّة ما لا يفهمها العرف والعقلاء وإن جهدوا ، كما لو كان في مذخرٍ صابونٌ ذو رائحةٍ ، ثمَّ بيع الصابون كلّه ، وبقيت رائحته ، فلو قيل حينئذٍ للعرف بأنَّ في المذخر صابوناً ، لسخر واستهزأ ، مع أنَّ التجارب العلميّة المختبريّة يمكن لها أن تثبت وجود أجزاء بتروكيمياويّةٍ صابونيّةٍ عالقةٍ . وهكذا الكلام في زوال الدم وبقاء لونه . ثمَّ إنَّ هناك مسائل عقليّةً لابدَّ من إقامة البرهان الفلسفي عليها ، كمسائل ما وراء الطبيعة ، كما أنَّ هناك أُموراً عقليّةً يصل إلى بيانها ومعرفتها عقل العرف ، نظير الإطاعة وقبح العقاب بلا بيانٍ ووجوب دفع الضرر المحتمل ، أعني : العقل العامّ لا عقل الفلاسفة « 1 » . ولا شكّ أنَّ الأمر ومصاديقه ولواحقه أمورٌ عرفيّة لا عقليّةٌ فلسفيّةٌ ، وأنَّ الشارع قد تكلّم بما يتّفق مع عقل العرف ، لا بلحاظ أنَّه إلهٌ مجرّدٌ أو ملكٌ
--> ( 1 ) بل ما ذكره من المثال من أحكام العقل العملي الحاكم على نظر العرف والفلاسفة . ومن العجب تخصيص السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) العقل العملي بالعرف العامّ والنظري بالفلاسفة ؛ فإنَّ لازمه أن لا يكون للفلاسفة عقلٌ عملي ، وهو كما ترى ( المقرّر ) .